|
اليوم السادس من شهر هاتور المبارك الموافق يوم الجمعة 16 نوفمبر عام
2007 ميلادية
تذكار تكريس كنيسة السيدة العذراء
بدير المحرق بجبل قسقام
في
هذا اليوم تُعيد الكنيسة بتذكار تكريس كنيسة السيدة العذراء مرتمريم بدير
المحرق بجبل قسقام. كما
أخبر بذلك البابا ثاؤفيلس البطريرك الثالث والعشرون
من باباوات الكرازة المرقسية، إذ قال أنه لما ذهب إلى البيعة المذكورة بدير
المحرق ومكث بها أياماً، أراد أن يبني كاتدرائية على اسم السيدة العذراء
وقد كان مفكراً في ذلك من قبل. فقصد وقت المساء إلى المقصورة حيث كانت
السيدة العذراء ساكنه مع ابنها حين هروبها من أمام وجه هيرودس الطاغية
فشاهد نوراً عظيماً أسطع من نور الشمس، فتعجب لذلك المنظر الغريب! وإذ
بامرأة ملتحفة بثياب بيضاء كالثلج وقالت له ياثاؤفيلس لماذا أنت قلق
بأفكارك؟ فقال لها من أنت يا سيدتي؟ فقالت له أنا أم الرحمة مريم الذي
هذا المكان على اسمها. فسجد على الأرض قائلاً وأنا اسجد للذي تجسد
منك وهو يسوع رب كل البريّة.
فأقامت السيدة العذراء البابا ثاؤفيلس
وباركت عليه بيدها الطاهرة، وأخبرته بأن هذه البيعة وهذا المذبح
كرسّها السيد المسيح بيده الإلهية وتلاميذه الأطهار. وذلك أنه لما كانت
السيدة العذراء في بعض الأيام جالسة في بيت مريم أم يوحنا المدعو مرقس والتلاميذ
مجتمعون يتحدثون بالآم السيد المسيح له المجد وقيامته، تألمت السيدة
العذراء ألما عظيماً ، فإذا بالسيد المسيح له المجد آتياً على سحابة
نورانية فسجدوا له جميعاً وكانت تتبعه ملائكته النورانيون. فقال لهم
السلام لكم، ثم التفت إلى أمه العذراء وعزّاها ووعدها بأن المكان الذي مكثت
فيه معها سيكرسه بيده الإلهية قبل تكريس كل بيعة على الأرض وسيدعى اسمها
على هذا المكان وللوقت حملتهم جميعاً سحابة نورانية ووضعتهم في هذه البيعة
وكان ذلك في ثالث ساعة من هذا اليوم الذي هو السادس من شهر هاتور.
وكان نهاراً عظيما حيث دشن الرب هذه
البيعة بيمينه العالية. وأمر بإقامة القداس وتذكار الذين رقدوا، فلما ذكروا
أجتمعوا للوقت بالجسد، وتناول الجميع من الأسرار المقدسة. وقال الرب
لتلاميذه: " أن هذا اليوم تذكاراً لهذه البيعة إلى ابد الآبدين" وأمرهم أن
يذكروا جماعة المسيحيون في الأمانة في كل قداس وصلاة ،عند ذلك سجد التلاميذ
للمخلص وصعد عنهم إلى السماء بمجد عظيم.
وقد أخبرت السيدة العذراء البابا
ثاؤفيلس بأنه لا يمكن لأحد أن يتعرض أو يُغّير هذا المذبح فانه موضوع من
ابنها الحبيب بيده، وهو يدوم إلى الأبد. وقالت له : أهتم بهذ اليوم تذكار
لذلك التكريس وأنني اسأل ابني الحبيب للذين يحضرون إليه الثبات على الإيمان
إلى النفس الأخير.
وعند ذلك أختفت السيدة العذراء عن
البابا ثاؤفيلس فنزل حينئذ من المقصورة وأخبر جماعة الرهبان بذلك . وكان
عددهم في ذلك الوقت ثلثمائة راهب يعيشون في المحبة المسيحية وفى حياة
الشركة الباخومية.
فيجب علينا أن نعيّيد هذا اليوم عيداً
روحياً، ونصعد الشكر والمجد والوقار لربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح.
الذي ينبغى لعظمته المجد والإكرام والسجود إلى الأبد آمين." نقلت بتصرف
من بعض المخطوطات
الأثرية "
صور
احتفال الدير بعيد تكريس
الكنيسة الأثرية فى عام 2007
مديح من أجل إجتماع مخلصنا مع مريم
امه وتلاميذه بقسقام وتكريز الهيكل والبيعة على اسم والدته
لما وُلِدَ ربنا يسوع المسيح من
الطاهرة مرتمريم في بيت لحم، وأتوا المجوس إلى أورشليم وظهر لهم النجم
وعَلم هيرودس بذلك وأراد قتله حيث ظن انه ملك أرضى فطلب هيرودس الصبي
ليقتله. فظهر ملاك الرب ليوسف وأمره أن يأخذ
الطفل وأمه ويمضى
بهم إلى أرض مصر. فصنع يوسف كما أمره ملاك الرب، وأخذ
الصبي وأمه وأتى إلى أرض مصر، ومنها إلى قسقام وأقاما فيه إلى أن مات
هيرودس وأمر ملاك الرب يوسف أن يعود بالطفل وأمه إلى يروشليم.
 |
ولما أكمل الرب تدبيره على
الأرض، واعتمد واختار التلاميذ، وصنع الآيات وصلب وقبر وقام من الأموات،
وصعد إلى السموات وأرسل روحه القدوس على التلاميذ الأطهار في اخر الخمسين
وأرسلهم ليكروزوا باسمه العظيم في كل العالم، ويردوا الآمم إلى معرفة الحق
. وبعد ذلك اجتمع مخلصنا مع والدته الطاهرة مرتمريم ورسله الأطهار بهذا
الجبل المقدس، وقدس البيت الذي كان فيه هو ووالدته الطاهرة مرتمريم، في مثل
هذا اليوم المقدس الذي هو السادس من شهر هاتور فهلموا يا جميع المؤمنين
لنفرح في هذا اليوم ونسر ونفرح لأن يوم الرب عظيم، ونقول مع المرتل داود "
هذا باب الرب، والأبرار يدخلون فيه".
حقاً يا أحبائي هذا البيت
المقدس هو مثال أورشليم، هذا بيت الرب الذي سكنه في غربته، هذا ميناء لكل
من التجأ إليه
ونحن المساكين الخطاة،
نسأل الرب المتحنن بشفاعة والدته الطاهرة مرتمريم أن يتحنن علينا ويغفر لنا
خطايانا ويدبر حياتنا كما يرضى صلاحه إلى النفس الأخير أمين.
" نقلت بتصرف من بعض المخطوطات الأثرية |
|
العذراء الملكة
وتظهر اسفلها الملكة منتواب الحبشية |
|
قسقام ومحبة الأحباش
 |
أحب الأحباش وعشقوا الأماكن
التي عاش فيها السيد المسيح له المجد ولدير المحرق عموماً والكنيسه الأثرية
خصوصاً لهما شأن عظيم بالنسبة لهم، وهم يجلُّون الدير ويحترمونه ويقدسونه
ويهابونه حتى أن ترابه يعتبرونه بركة لأن السيد المسيح له المجد داسه
باقدامه المقدسة وهو طفل وتعجز هنا الكلمات عن وصف مقدار تبجيلهم للدير
وتمتلئ مخطوطاتهم المحفوظة في أديرتهم بالمعجزات العديدة التي صنعتها
السيدة العذراء في دير قسقام.
ويقول الأحباش إن الملكة منتواب
إمبراطورة اثيوبيا زارت دير قسقام في القرن 18 الميلادي ونقلت تراباً منه
مزجته في مواد بناء كنيسة عظيمة بإقليم جوندار في الحبشة ـ باسم كنيسة جبل
قسقام. حيث بناها ابنها الإمبراطور إياسو الثاني في سنة 1738 م ومن ذلك
الوقت رتبت الكنيسة الحبشية الصوم المعروف بصوم قسقام مدته أربعون يوماً (
يبدأ من 26 توت وينتهي في 5 هاتور ليلة عيد تكريس كنيسة السيدة العذراء
بدير المحرق ) ومازال
الأحباش يصوموا هذا الصوم حتى وقتنا هذا.
|
|
كنيسة العذراء قسقام باقليم جوندار |
|
|
ويذكر رجال الكنيسة الحبشية أن
أغلب مطارنتهم الذين كانت توفدهم إليهم أمهم الكنيسة القبطية كانوا يختارون
من دير قسقام وهكذا فإن دير قسقام لن يمحى من قلوبهم لأنهم أحبوه، ومازالوا
حتى اليوم وإلى نهاية الأزمان |
صور احتفال الأحباش بعيد تكريس الكنيسة الأثرية فى عام 2007
|