تقدمات للرب ـ عيد الميلاد المجيد
2011
مع أن
الله هو المعطي ، والمعطي للكل، لأنه مصدر كل خير، إلا أننا كثيراً ما نري
المخلوق يعطي للخالق ! ففي قصة الميلاد قدم المجوس للمسيح هدايا ذهباً و
لباناً و مراً، ولم يكن المجوس الوحيدين الذين قدموا للمسيح . ففي معجزة
إشباع الجموع قدم له طفل خمس خبزات و سمكتين، و في قصة القيامة نري النسوة
قد قدموا له الحنوط و الأطياب، بينما يوسف الرامي قد قدم له مقبرته الجديدة
كي يدفن فيها، والمرأة الخاطئة قدمت دموعها و شعر رأسها لتمسح قدميه.
ويوحنا الحبيب قدم راسه لتتكئ علي صدر المسيح، و مريم العذراء قدمت كل شئ.
و في
العهد القديم نري كثيرين قدموا تقدمات للرب ... وأول إنسان ذكر الكتاب أنه
قدم للرب شيئاً هو هابيل الصديق، الذي قدم له محرقة " من أبكار غنمه ومن
سمانها " ( تك 4 ). و إبراهيم أب الآباء ذهب ليقدم إبنه الوحيد. و كثيرين
غيره قدموا تقدمات، و كانت هذه التقدمات تسمي أيضاً قرابين ، سميت قرابين
لأنهم يتقربون بها إلي الله، و كثرت في العهد القديم الذبائح و المحرقات و
التقدمات و القرابين، و كان الله يقبلها إن كانت من قلب نقي ... و في
الأصحاح الأول من سفر أشعياء النبي، رفض الله التقدمات التي قدمها الأشرار
لأن أيديهم ملآنة دماً ( اش 1 : 11- 15 )، و لكن لماذا قبل الرب تقدمات
القديسين ؟ كانت تعبيراً عن الحب و تقديم القلب لله . و كانت تحمل أحياناً
شعور الانسحاق والاعتراف بالخطية، كما في ذبائح الخطية و ذبائح الإثم
والمحرقات التي قدمها أيوب عن أبنائه ( أي 1 : 5 )، و نحن نقف في عجب ،
حينما نري المخلوق يقدم شيئاً للخالق ...! فالخالق يملك كل شئ، و كل ما
يملكه الإنسان هو من عنده ... ولكن الأعجب أن الخالق، كان هو الذي يطلب !
فهو الذي قال عن خليقته : " و لا تظهروا أمامي فارغين " ( خر 23 : 15 ).
وفي كل ذلك لم يكن يريد هذه التقدمات في ذاتها، إنما كان يريد القلب، وما
يحمله من مشاعر حينما يقدم شيئاً. لذلك قال " يا أبني أعطني قلبك " أي
أعطني حبك ... إن كانت تقدماتك خالية من الحب، فأنت لم تقدم شيئاً. أما إن
قدمت حبك ، فحينئذ تكون قد قدمت كل شئ . [ بتصرف من كتاب من وحى الميلاد
لقداسة البابا الانبا شنودة الثالث ].
نتضرع لملك
السلام من اجل سلام كنيسه الله الواحدة الوحيدة، طالبين العزاء لأسر شهداء
الكنيسة، والعافية السريعة وموفور الصحة من أجل المصابين بمدينة
الإسكندرية، وان يديم لنا وعلينا حياة وقيام راعى الرعاة قداسة البابا
شنودة الثالث حكيم هذا العصر، وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الأنبا
ساويرس أسقف ورئيس دير المحرق، وسائر احبار الكنيسة.
صور من صلاة عيد الميلاد المجيد
|