جـديـد الموقـــع

اتضاع القديس

 

 

كان القديس القمص ميخائيل البحيري المحرقي متحليا بفضيلة الاتضاع حتى انه ـ كرجل الله ـ كان يعتبر ذاته كلا شيء. وانكار الذات لديه من أشهى ما يكون ولعله بسبب حيازته على هذه الفضيلة بنوع أخص علا بناء فضائله علواً شاهقاً على اساس متين " لأن كل من اتضع ارتفع " ( مت 23 : 12 ). وقد عزيت جميع انتصاراته الروحية وقهره لشهوات الجسد إلى نعمة الله واتضاعه الحقيقي.

 

قيل له ذات مرة: يا أبي القمص. اني اذا رأيت انسانا متكبرا فلا احتمله ولا يمكنني أن اتضع له. فاجاب رجل الله [ أما انا فاني اذا رأيت أحداً يتكبر على جداً اتضعت له إلى الغاية القصوى. لان النار لا تطفأ بالنار ولا يداوى الداء إلا بضده. فلماذا يتكبر التراب. تواضع إلى اخيك تربحه اتضع أمام الله يرحمك ].

 

وقد استخدم رجل الله اتضاعه في تدبير ابنائه فربحهم. حدث أن احد المبتدئين في الفضيلة لم يقبل مشورة خلاصية من القديس وتصلب جداً إلى حد العصيان فشدد عليه رجل الله وحتم عليه بالطاعة لخلاص نفسه فأبى وترك رجل الله متأثراً. فلما رأى رجل الله ذلك وان الشدة لم تفد في تدبير الاخ قلق جداً وقال في نفسه: ماذا استفدت مما تم الآن. وقد غضب الاخ وأنا تأثرت ولم نحصل على الفائدة الخلاصية المرجوة والآن فرصة سانحة للشيطان ليتلاعب بيننا في توسيع هوة الخلاف. ثم إنه قام عقب دق ناقوس الكنيسة بعد نصف الليل وتوجه إلى الأخ في قلايته وقدم له مطانية قائلاً: اصفح لي يا ابني فقد اخطات البارحة وصرفتك من عندي غضباً. فلما راى الأخ ما اتاه رجل الله من الاتضاع العظيم لام نفسه كثيراً وخجل إلى الغاية لا سيما وانه رأى ان المشورة لفائدته الخلاصية الخاصة فخضع للقديس باكيا قائلا: إن الواجب يقضى على يا أبي بان اقر بخطأي اذ أنا المخطئ فكيف بك تقول لي اخطأت ثم بكى كثيراً على قدمي القديس وقبل مشورته الخلاصية طالبا الصفح والغفران.

 

وكان من سجيه القديس مدة حياته أن يهدي كل راهب مبتدئ عقب لبسه الاسكيم الرهباني هدية مادية قائلا له : أرجوك يا ابنى رجاء خاصا فلا تخيب عشمي بان تذكرني على الدوام في صلواتك.

 

ومن اقواله المأثورة عن الاتضاع قوله :

 

+ ابذل جهدك في ان تواضع ذاتك على الدوام يهرب ابليس منك.

 

+ السقوط عبارة عن هبوط. ولا يحصل إلا من أعلى إلى اسفل. فالذي هو أسفل إلى أين يسقط؟

 

[ بتصرف من كتاب بلوغ المرام في تاريخ حياة خليفة الأنبا ابرآم ـ المتنيح القمص ميخائيل البحيرى كوكب برية جبل قسقام ـ بقلم القمص عبد المسيح واصف أحد رهبان السيدة العذراء بالمحرق].

 

ووسط حضور كبير من محبي دير السيدة العذراء بالمحرق، احتفل مجمع الآباء الرهبان بعيد نياحة  القديس القمص ميخائيل البحيري المحرقي، وقاد الصلاة نيافة الحبر الجليل الأنبا ساويرس أسقف ورئيس الدير، وبمشاركة نيافة الأنبا ويصا مطران البلينا، ونيافة الأنبا كيرلس أسقف نجع حمادي وتوابعها، ونيافة الأنبا بيمن أسقف نقادة وقوص، ونيافة الأنبا غبريال أسقف بني سويف، ونيافة الأنبا اسطفانوس أسقف ببا والفشن، ونيافة الأنبا تيموثاوس أسقف الزقازيق ومنيا القمح، والعديد من الآباء الكهنة الكرام.

 

 

نطلب من الرب ان يحفظ مصرنا الحبيبة من كل شر، وأن يعطى حكمة للقائمين عليها لتسود المحبة بين أبنائها، و يمنح سلاماً للكنيسة المقدسة، وان يحفظ لنا وعلينا حياة راعي الرعاة قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث، وشريكه في الخدمة الرسولية نيافة الأنبا ساويرس أسقف ورئيس دير المحرق، وكافة احبار وآباء الكنيسة الأجلاء ولإلهنا كل مجد وكرامة إلى الأبد امين.                                                                          ا

 

 

 من صور الاحتفال بعيد القديس القمص ميخائيل البحيري المحرقي

 

تمجيد للقديس القمص ميخائيل البحيري المحرقي
 

 

 

 

 

Copyright 2007 © ALmuharraq Monastery.com | By : Peter Malak