نياحة الشماس نصيف غطاس المحرقي
انتقل إلى
النعيم الأبديّ الشماس نصيف غطاس المحرقي، وذلك في عشية الأحد الثاني من
الصوم الكبير الموافق20 فبراير2010م، 13 أمشير 1726ش، وولد الشماس نصيف في
7 يونيو سنة 1934وسط عائلة عريقة بالأقصر ، ثم أنتقل للقاهرة مع أسرته،
والتحق بكلية الطب جامعة عين شمس، إلاَّ أنه لم يكمل دراسته بها وذلك
لفلسفته الروحية الخاصة، وبناءاً على وصية مثلث الرحمات البابا كيرلس
السادس توجه للحياة الروحية بدير السيدة العذراء بالمحرق عام 1970م وكان
ذلك في مدة رئاسة القمص قزمان المحرقيّ.
التحق
الشماس نصيف بالكلية الاكليريكية اللاهوتية بالدير المحرق عام 1980م وكان
ترتيبه الأول على دفعته طوال فترة دراسته، وفي بداية حياته بالدير اشرف على
العمال القائمين بخدمة الدير ثم اشرف على مستودع الوقود والكيروسين، كما
انه خدم ببعض الأعمال الأخرى. إلا انه لم يتوانى عن الصلاة والتسبيح وكذلك
خدمة القداس الإلهي بالكنيسة الأثرية.
وفي صلاته
بالكنيسة كان مثالاً لاحترام بيت الله حيث كان لايتكلم قط مهما حدث، ولا
يعطي أي اهتمام بما يحدث حوله، فكان شديد التركيز بحواسه في الصلاة منفعلاً
معها، كما كان أيضاً مثالاً يحتذى به في احترامه لرتب الكهنوت، فعاش الطاعة
الكاملة لنيافة الأنبا ساويرس أسقف ورئيس الدير أطال الله حياتة ، وكان
دائماً يختم الحديث مع نيافته بعبارة "ربنا يديم سلامتك يا سيدنا"، وفي
احترامه لرهبان الدير لم يفرق بين كاهن أو راهب، شيخ أو مبتدئ في الحياة
الرهبانية ، فالجميع آبائه رافضا ان يجلس حتى في وجود أصغر الأباء سناً.
واهتم
بتنفيذ الوصية القائلة "وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ
تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ" (مت6 : 3)، فخدم الفقراء ووفر
من قوته واعطى المحتاجين سراً، وفي لباسه كان زاهداً، شاكراً على كل حال،
وكثيراً ما شوهد متدرباً على الصمت متفادياً الوقوع في خطية الإدانة كما
شوهد متحدثاً من الإنجيل واقوال وقصص الآباء عند الضرورة لذلك.
وإذا سأله
سائل أن يذكره في صلواته فلم يكن يتردد في ذلك ، فقد كان محبوباً من جميع
الرهبان وزوار الدير لبساطته ومحبته، وإذا راوده فكراً لا يليق بأحد كان
يذهب إليه ويعمل ميطانية حتى الأرض ويطلب السماح والمغفرة منه، وكثيرا
ماشوهد مترجلاً طوال الليل حول الكنائس مصليا. ومن اقواله المعتادة عند رده
على أي هاتف قبل أن يبدء الحديث بجملة " فليقم الله وليتبدد جميع اعدائه "
وصل
جثمانه الطاهر في حوالي منتصف الليل، ووضع بالكنيسة الآثرية حتى انتهاء
صلاة القداس الإلهي، الموافق لليوم الأول من أحتفال الدير بعيد نياحة
القديس القمص ميخائيل البحيري المحرقي، ورأس الصلاة على جثمانه الطاهر
نيافة الحبر الجليل الأنبا ساويرس أسقف ورئيس الدير، ونيافة الحبر الجليل
الأنبا بيمن أسقف نقادة وقوص، وكذلك مجمع رهبان
الدير وذلك في كنيسة مارجرجس بالدير، طالبين أن يعيننا الله كما أعانه
الدير