عمل سر المعمودية
المعمودية هى تطهير من الخطايا وإزالة للمعاصي وأصل
للتجديد والميلاد الجديد، ويجب أن نفهم أن الميلاد الجديد هو شىء يُدرك على
مستوى الفكر، ولا يدرك على مستوى الجسد لأنه لا يمكننا كما ظنَّ نيقوديموس
بعدم حكمة، أن نحول الشيخ الكبير مرة أخرى إلى طفل، ولا يمكننا إعادة الشيخ
الذي قد شاخ، وشاب شعره إلى نضارة الشباب إذ أعدناه مرة أخرى إلى رحم أمه.
ولكن يمكننا من خلال النعمة الإلهية إعادة من يحمل جراحات الخطية، وشاخ في
العادات الشريرة إلى براءة الطفل. لأنه كما أن الطفل المولود حديثاً حُر من
الاتهام ومن العقاب، هكذا من له ميلاد جديد من المعمودية ليس عليه أي شىء
إذ قد تحرر بالنعمة الإلهية من الدينونة.
دور المياة في سر المعمودية
لا تهب المياة العطية من ذاتها وإلا صارت المياة مادة لها مكانة فوق كل
الخليقة، ولكن هذه العطية هى بأمر الله وحلول الروح القدس الذي يحل بطريقة
سرائرية لكي يحررنا، ولكن المياة تعمل للتعبير عن التطهير لأنه كما اعتدنا
على غَسل أجسادنا بالماء عند اتساخها بالتراب أو الطين فإننا نستخدمها أيضا
في هذا العمل السرائري، ونعبر عن جمال المعنى الروحي بتلك المادة المحسوسة
لدينا.
دعونا نجتهد في الدخول بأكثر عمق وتدقيق فيما يخص المعمودية ونبدأ كما من
أصل الينبوع أي من الإعلان الكتابي : " إن كان أحد لا يولد من الماء والروح
لا يقدر أن يدخل ملكوت الله " ( يو 3 : 5 ). ولكن لماذا ذكر الأثنين، أي من
الماء والروح؟ ولماذا لم يعتبر الروح فقط كافيا لإتمام المعمودية؟ فإننا
نعرف جيداً أن الإنسان كائن مُركب وليس كائنا بسيطا، ولهذا توصف له الأدوية
مركبة أيضا، فلجسده المنظور نقدم الماء، المادة الملموسة، ولنفسه غير
المنظورة نقدم الروح غير المرئي المستدعى بالإيمان، الذي وجوده غير موصوف.
لأن " الريح تهب حيث تشاء وتسمع صوتها لكنك لا تعلم من أين تأتي ولا إلى
أين تذهب " ( يو 3 : 8 ). فالروح يُبارك الجسد الذي يعتمد والماء الذي
يُعتمَد به. لهذا يجب ألا نحتقر الجرن الإلهي ولا نستهين به ظانين أنه شىء
عادي بسبب استخدام الماء.لأن القوة التى تعمل في الماء هى عظيمة جداً
والأشياء التى تحدث في هذا السر باهرة للغاية [ بتصرف من كتاب المعمودية
ومياة التجديد للقديس غريغوريوس أسقف نيصص ].
بالأمس أحتفل دير السيدة العذراء بالمحرق بعيد الغطاس، ورأس الصلاة نيافة
الحبر الجليل الأنبا ساويرس أسقف ورئيس الدير، وبحضور مجمع الآباء الرهبان،
وبدأت صلاة العشية في الساعة الثالثة مساء، وتلاها صلاة تسبحة نصف الليل،
ثم صلاة اللقان، وأخيرا صلاة القداس الإلهي الذي انتهي بعد منتصف الليل، كل
عام والجالس على السدة المرقسية قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث
بابا وبطريرك الكرازة المرقسية، وشريكه في الخدمة الرسولية أبونا المكرم
نيافة الأنبا ساويرس ملاك دير المحرق، واحبار المجمع المقدس بخيروسلام.
صور الأحتفال بعيد الغطاس لعام 2010